
جوردن بوست :
خالد الكساسبة يكتب :
عندما حاول (أبو مصعب الزرقاوي) تفجير عمان قبل 11 سنة وقفنا كلنا مع الوطن و لما حرق الدواعش (معاذ الكساسبه) قبل سنة وقفنا كلنا مع الجيش ، و مثلما وفقنا بالأمس مع الجيش فأننا اليوم نقف مع الجيش و غدا سنقف مع الجيش و سنظل نردد مع سليمان عويس ( لبسني شعار الجيش و خذ عمري) .
بالأمس و حين وقفت مثل كل الأردنيين على اعصابي لخمسة ساعات فانني رغم القلق كنت فخورا بابناء الأردن الشرفاء و هم يهبون ليقفوا مع الجيش و حين قرأت عبر صفحات الأردنيين في مواقع التواصل : (اليوم ما فيه شعب اليوم كلنا جيش) فانني ازددت فخرا و ازددت اطمئنانا و يقينا بأن بلد فيه مثل هذا الشعب لن يدخل دوامة (الخراب) أبدا .
راشد الزيود بني حسن الذي حمل روحه على كفيه و قدم دمه ليطهر البلد و تراب البلد من انجاسه و خائنيه كان حلقة جديدة من حلقات التضحية و الفداء التي عرف بها أبناء (عشيرة المليون) لكنه منذ الامس لم يعد (إحسِني) فقط ، منذ الامس اضحى (راشد) ابنا لكل عشيرة اردنية ، اصبح وجع كل امراة اردنية و فخرها و اصبح الذكرى الأبدية لكل رجل اردني مثله مثل فراس العجلوني و موفق السلطي و معاذ الكساسبه .
اليوم يتوجه الاف الأردنيين الى مضارب بني حسن التي ستتحول الى مضارب لكل الاردنيين ليقدموا لهم العزاء و الدعم بفقيد الوطن تماما مثلما اعرضوا قبل سنوات عن زيارة عزاء أبو مصعب (الزرقاوي) ففرق بين من يرحل دفاعا عن فكرة واقعية شريفة و بين من يرحل دفاعا عن فكرة خيالية مجنونة .
هؤلاء البائسين الذين قتلوا راشد ليسوا (خارجين عن القانون) فقط ،بل خارجين عن الاخلاق و عن الوطن و ، هؤلاء الخون لا يستحقون ان يوضع اسمهم على الجواز الأردني ، و مثلما كانت (الدولة) صارمة معهم بالأمس في اربد فإننا نريدها ان تكون صارمة معهم في محاكمتهم و كل من يثبت تورطه بما جرى في اربد يجب ،الى جانب تقديمه للعدالة لينال جزائه ، تجريده من الجنسية الأردنية ، من يخون وطنه لا يستحق ان يحمل جواز سفر او اسم هذا الوطن ،وطن تشيع فيه الفوضى و القتل لا يتشرف بك أيها الغوغاء المتطرف .
قبل سنوات كتبت عن الهوية الأردنية فسألني احد القراء من هو الأردني برأيك ؟ فقلت : الأردني هو كل شخص يعشق الأردن من (جواه) ،هو كل شخص منتمي لهذا البلد ، في المفترقات الصعبة نستطيع بسهولة أن نميز بين الأردني المنتمي و بين الخائن للوطن .
الجنسية الأردنية ليست( شقفة) جواز يسهل لك السفر ويؤمن لك الحماية ، الجنسية الأردنية تعني ان تخاف على البلد و ان يفارق النوم جفنيك لأن فكرك مشغول بما جرى.. ليلة أمس مئات الالاف من الأردنيين لم يذوقوا النوم الا بعد ان انهت الأجهزة الأمنية مهمتها بشكل كامل و إطمأنوا على الوطن.
قلنا من قبل : لك ان تتعبد ما شئت و لك ان تؤمن بما تعتقد وإن أردت ان تمارس طقوسك الدينية فهذا شأنك الخاص و لكن حين تاتي مدججا بالسلاح المادي(رشاشات و قنابل) و السلاح الديني (التكفير) لتقتلني و تهدد امني وتقول لي: ( افدي ديني بروحي ) فهنا سندخل في خصوصياتك و نقتحم (غارك ) و كهفك و دماغك المغسول و نصرخ في وجهك : ( بدك تفدي دينك افديه زي ما بدك بس افديه بعيد عنا و لا تجي تدور على الشهادة في مولاتنا و في شوارعنا و في احتفالاتنا ) .
ما حدث في اربد لم يفاجئني ، كلنا كنا نعرف ان هذا السيناريو قادم لا محالة ، لأنه من غير المعقول ان يكون لدينا 3 الاف اردني يقاتلون مع داعش في سوريا و يكون لدينا مليون و نصف لاجئ سوري و لا نتوقع حدوث هذا الامر .
لم ارغب بالعودة للكتابة عن الدين لكن هم ، الإرهابيين و المتطرفين ، من أجبرنا و يجبرنا على فعل ذلك ، من غير المعقول ان يتشرب ابناؤنا كل يوم دروس التطرف و يقرؤوا كلمات الكراهية على أعمدة الكهرباء وجدران الأبنية و لا نتوقع هذا الشيء .
ما قامت به أجهزة الامن في اربد امر عظيم لكنه لا يكفي ،تنظيف البلد من داعش و أفكار داعش يحتاج أيضا الى تنظيف عقول شبابنا وتطهير مساجدنا من دعاة الكراهية و القتل الذين مللنا خطبهم التحريضية .
ذات حوار مع شاب سلفي، لا لم يكن حوارا ، كان سجالا فهؤلاء لا يؤمنون بالحوار، كان مشبعا بالكراهية ليس ضد النظام او ضد الجيش و انما ضد البلد كلها و ضد منظومتها و ضد شعبها و كشف لي و بالفم المليان بكل شفافية ان هدفهم و غايتهم النهائية هو إعادة دولة الخلافة و لو كلف هذا استخدام السيف و جر البلد الى انهار من الدماء .
نعم لدينا الف تحفظ و تحفظ و لدينا خلافاتنا و معارضتنا و لكن حين تصل الأمور الى تهديد امن الوطن فإننا نفعل مثلما فعلنا في السابق نحيد خلافاتنا و نعلق معارضتنا و نقف جنبا الى جنب مع الجيش ، الحكومة شيء و الوطن شيء اخر .
طرفان مارسا الحياد حيال ما جرى في اربد: طرف مارسه لانه يعشق بلده و يخشى عليه ولهذا حيّد خلافه مع الحكومة، و هذا النوع من الحياد هو حياد إيجابي ، و طرف مارس الحياد لأنه شامت و حاقد على البلد و و هذا الحياد سلبي لان الحياد في المفترقات الصعبة خيانة ، عليك ،الان، ان تحدد : هل انت مع الوطن ام مع عصابات الإرهاب و التكفير .
لكل شامت و لكل حاقد نقول : نصف الأردنيين زاروا سوريا الحبيبة و شاهدوها في اوجها و مجدها و امنها و استمتعوا بمنتزهاتها و مطاعمها قبل الحرب و اليوم ها هم يشاهدونها بألم و حزن بعد ان عم فيها الخراب ، لهذا فإننا نقول بكل ثقة للإرهابيين إن الأردنيين لن يسمحوا لما جرى في سوريا ان يتكرر في الأردن .
نعم أيدت (الثورة السورية) ضد بشار الأسد و لا زلت مؤمنا بطهرها و نقائها لكن ما تقوم به (داعش) و (جبهة النصرة) ليس هو الثورة ، هم فقط تسلقوا على ظهر الثورة و سرقوها من أبناء سوريا الشرفاء ، و هذا أيضا ما جعل أردنيين يكبحون جماح معارضتهم و يئدون (حراكهم) خوفا على الأردن .
جماعة (ليست حربنا) رجاءا تنحوا جانبا و اتركوا الأجهزة الأمنية و الجيش ينجزون مهمتهم ، رجاء اجيبوا على سؤالنا الدائم و المستمر: هل لازلتم متمسكون برأيكم ؟ إن لم تكن بعد كل هذا الذي جرى و يجري (ليست حربنا) فمتى ستصبح حربنا ؟ حين يأتي الدواعش الى مدننا و قرانا و يقتلوا شبابنا و يسبوا نسائنا و يغتصبوا حياتنا و بلدنا و أمننا ؟
اليوم على كل اردنية ان ترتدي شماغها الأحمر وعلى كل اردني ان يعنقرعقاله و يصدح بمكبرات الصوت و يغني مع متعب الصقار و عمر العبدللات للجيش و الدرك و المخابرات .
أخيرا اردد مع كل الأردنيين : (هذا الأردن أردنا و اغلى من الروح ترابه )، و اهتف :
لـ الاردن شعب يحميه ، ل الاردن جيش يحميه .
0 التعليقات:
إرسال تعليق