لماذا لم ينسحب الامير علي؟
جوردن بوست - فوّت العرب فرصة تاريخیّة بتبوؤ عرش رئاسة
الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفیفا)، بعد الفشل في الوقوف خلف مرشح
عربي واحد، في الانتخابات التي جرت الجمعة، وخطفھا السويسري
جیاني انفانتینو.
مرشحان عربیان ..الأمیر علي بن الحسین رئیس الاتحاد الأردني وغرب آسیا، والشیخ سلمان بن إبراھیم آل
خلیفة رئیس الاتحاد الآسیوي، وقفا الجمعة في الانتخابات دون ان يتزحزح أحدھما أو يتنازل للآخر.
اللوم علىَمن؟
الكثیرون عاتبوا الاثنین، لعدم اتّحادھما مع بعضھما، والبعض لام أحدھما لعدم انسحابه لصالح الآخر، قبل
الانتخابات التي حصل خلالھا المرشح الاوروبي انفانتینو على 88 صوتا في الجولة الأولى بفارق ثلاثة أصوات عن
البحريني آل خلیفة في حین حصل الأمیر علي على 27 صوتا والفرنسي جیروم شامبین على سبعة أصوات.
وبالعودة قلیلاً إلى التاريخ ودفاتر الأيام، وقبل انتخابات الجمعة الماضیة، وتحديداً في انتخابات الفیفا السابقة في
29 مايو/ أيار 2015 والتي وقف فیھا الامیر علي وحیداً ضد منافسه سیب بلاتر.
يومھا أعلن الاتحاد الآسیوي برئاسة الشیخ سلمان والمجلس الأولمبي الآسیوي ورئیسه الكويتي الشیخ أحمد
الفھد دعمھما المطلق لبلاتر ضد الأمیر، ما أحدث صدمة كبیرة في الشارع العربي، حتى أن صحیفة "الرأي
العام" الكويتیة ھاجمت الفھد، قائلة إنه "وضع يده بید الفاسد والمرتشي بلاتر ومارس ھوايته المحببة في
اطلاق تصريحات استفزازية تناصر جوزيف بلاتر ضد أخیه العربي الأمیر علي بن حسین أمام أنظار وھول الأمة
العربیة".
وأشارت الصحیفة إلى أن تصرف الشیخ أحمد الفھد الذي وصفته بـ"الأھوج"، "دفع بالحكومة لتدارك أمرھا وتناقض
تصرفات الفھد التي دعمت بتصريحھا الأمیر علي قبل أن تدخل الكويت في دوامة سیاسیة ضد شقیقتھا الأردن".
لیس ذلك فقط، فقد مارس الفھد قبل وأثناء الانتخابات حملة ممنھجة للتحريض ضد التصويت للامیر علي في2/27/2016
آسیا وافريقیا.
خسر الامیر علي الانتخابات وانسحب في الجولة الثانیة لبلاتر، بعد أن شعر بخذلان الأقربین، وھو الأشد والأكثر
مرارًة.
ما علینا؛
دارت الايام والأشھر، وتواصلت كشوفات الفساد في الفیفا ما اضطر بلاتر للاستقالة او الإقالة، لیعلن الامیر علي
ترشحه لانتخابات جديدة، كأول مرشح لھا..
ھنا ثارت حقود الشخصین (سلمان والفھد) لیعلن الاول ترشحه، بدل أنُيْقدم على دعم الامیر ويصوّب خطأ قومیا
قبل أن يكون شخصیاً،،
فھل ينسحب الامیر؛ أم يبقى، وھو الذي تعھد منذ بدايات كشف خیوط الفساد في الفیفا، بـ"فجر جديد يكسر
الظلام الحالي".
كان العتب على الامیر، لو أعلن في الانتخابات الثانیة الترشح بعد البحريني، حتى لو تجاوزنا وقوف الثاني ضده
في المرة الأولى، ولكن ما حدث أن رئیس الاتحاد الآسیوي أصّر على مناكفة الأمیر مرًة ثانیًة، وھنا كان العتب
سیصبح أكبر على الامیر لو ترك الساحة للمرشح البحريني أو غیره..
أخطاء استرتیجیة..
تستغرب إحدى القنوات العربیة "كیف لم يتفق العرب في ھذه الانتخابات وھم دخلوا بمرشحین من أجل الظفر
برئاسة الفیفا، وھنا يكمن الخطأ الكبیر المتمثل بترشیح شخصیتین عربیتین في سباق رئاسي واحد، الخطأ
الأول تبعه خطأ ثان ظھر في عملیة التصويت ومرحلة الانتخابات. أخطاء كثیرة ارتكبھا العرب في انتخابات الفیفا،
ولم يعرفوا قیمة وصول مرشح عربي إلى مقعد رئاسة أكبر مؤسسة رياضیة في العالم".
اتفاق كان يمكن أن يقلب المعطیات..
قبل انطلاق الانتخابات، وفق قناة براقش على التلجرام "كان المرشح الأردني الأمیر علي يعرف جیداً من
سیصوت له، وبعیداً عن كل الخفايا الانتخابیة وما كان يحصل داخل غرفة اختیار المرشحین.
ويرى البعض أن الأمیر علي كان مطالبا بالسیر بخطة بديلة وھي أنه في حال حصوله على نسبة لاُتنافس في
الجولة الثانیة، ولیست بحجم أصوات الشیخ سلمان، أن يعمل على تحويل الأصوات التي حصل علیھا لصالح
سلمان، لأنه كان بحاجة إلى 19 صوتاً فقط من أصوات الأمیر علي والمرشح شامبین، الذي حصل على أربعة
أصوات في أول جولة".
ومن ھذا المنطلق، تضیف القناة، كان "يجب على الأمیر علي أن ينسحب قبل انطلاق الجولة الثانیة، ويكون
انسحابه بمثابة رسالة واضحة مفادھا أنه يدعم المرشح البحريني سلمان، وھنا يأتي الدور على الأصوات التي
منحت صوتھا لصالح الأمیر علي، إن كانت عربیة أو غیر عربیة، فھذه الخطة كان يجب أن يفصح عنھا علي للدول
الداعمة قبل انطلاق الانتخابات، لكي يقلب العرب الطاولة في الجولة الثانیة، والعكس صحیح لو حصل الامیر
علي على النسبة الأكبر من الأصوات، كان انسحاب الشیخ سلمان سیكون بمثابة فرصة ذھبیة لصعود مرشح
عربي".
يبقى، أن الأمیر علي وخلال مواجھته مع بلاتر، لم يجد بدوره مساندة قوية من الاتحاد الآسیوي لكرة القدم، وبأن
جملة ھذه الأصوات كان يمكن أن تلعب لصالحه وتغیر المعطیات، وتطیح بالسويسري بلاتر، ومن ھذا المنطلق
فإنه كان محقاً في موقفه وأنه فقط أعاد نفس الموقف الذي تلقاه.
لا مانع من الاقتباس واعادة النشر شریطة
عمون
0 التعليقات:
إرسال تعليق